الحاج حسين الشاكري
108
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
لكنه تركه أياماً يستريح من وعثاء السفر ، فأنسته ملاذه ولياليه الحمراء ، وجود الإمام الجواد في بغداد ، فمكث أياماً أخرى . يقول المحدث القمي : خرج المأمون يوماً للصيد ، فاجتاز بطرف البلد ، وثَمّ صبيان يلعبون ومحمد الجواد ( عليه السلام ) واقف عندهم ، فلما أقبل المأمون فرّ الصبيان ووقف محمد الجواد ( عليه السلام ) وعمره إذ ذاك تسع سنين . فلمّا قرب منه الخليفة نظر إليه وكان الله تعالى ألقى في قلبه مسحة قبول ، فقال له : يا غلام ما منعك أن لا تفرّ كما فرّ أصحابك ؟ فقال له محمد الجواد ( عليه السلام ) مسرعاً : " يا أمير المؤمنين فرّ أصحابي خوفاً ، والظنّ بك حسن أنّه لا يفرّ منك من لا ذنب له ، ولم يكن بالطريق ضيق فأتنحّى عن أمير المؤمنين " . فأعجب المأمون كلامه وحسن صورته ، فقال : ما اسمك يا غلام ؟ فقال : " محمد بن عليّ الرضا " . فترحّم الخليفة على أبيه ، وساق جواده إلى ناحية وجهته ، وكان معه بزاة الصيد فلمّا بعُد عن العمارة أخذ الخليفة بازيّاً منها وأرسله على درّاجة ، فغاب البازي عنه قليلا ، ثم عاد وفي منقاره سمكة صغيرة وبها بقايا من الحياة ، فتعجّب المأمون من ذلك غاية العجب . ثم إنّه أخذ السمكة في يده وكرّ راجعاً إلى داره وترك الصيد في ذلك اليوم وهو متفكر فيما صاده البازي من الجوّ فلمّا وصل موضع الصبيان وجدهم على حالهم ، ووجد محمّداً معهم فتفرّقوا على جاري عادتهم إلاّ محمداً ، فلمّا دنا منه الخليفة ، قال : يا محمد !